وقيل : أرادوا منه طرد الفقراء عن مجلسه إذا حضروا ، فنهاه اللّه تعالى « 1 » .
ثمرات الآية :
منها : أن حديث النفس لا يؤاخذ الإنسان به .
قال الحاكم : ولم يرد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا همّ ، ولا فعل ، بل ذلك كان منهم .
ومنها : أن لمس آلهة الكفار على وجه التعظيم قبيح .
قال الحاكم : ويوجب الكفر ، فأما لمسها لكسرها فحسن .
قال الحاكم : وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمسها ، فإن صح ذلك كان لمسه لها لكسرها وإبطالها ، وأما لمسها لا للكسر ولا للتعظيم فجائز ، ذكره الحاكم ، ولكن يكون بعد البيان لئلا يكون مفسدة .
ويتعلق بهذا فرع : وهو أنه لا يجوز تعظيم شعائرهم نحو الكنائس ، والبيع ، بخلاف الكتب ، فإن لها حرمة ، ولهذا لما جيء بالتوراة قام لها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويأتي على هذا أنه يستحب القيام لمن يجاء إليه بالقرآن .
ومنها : أنه يستحب إيناس الفقراء والضعفاء ، ولا يجوز أن يستخف بهم ، ولا يستحقر حالهم ، ويظهر أن للأغنياء والرؤساء مزية عليهم .
ومنها : أن المعصية تعظم بحسب كثرة نعم اللّه تعالى ، لهذا قال تعالى :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
والمعنى ضعف عذاب الدنيا ، وضعف عذاب الآخرة .
قال جار اللّه : ويجوز أن يراد بضعف الممات عذاب القبر ، وعذاب الآخرة .
هامش
( 1 ) وقد تقدم هذا في تفسير قوله تعالى :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ[ الأنعام :
52 ] الآية في سورة الأنعام .