قوله تعالى
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
[ الإسراء : 53 ]
النزول
عن ابن عباس كان المشركون بمكة يؤذون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيشكون ذلك إليه ، واستأذنوا في القتال ، فأنزل اللّه هذه الآية .
والمعنى : قل لعبادي المؤمنين يقولوا للمشركين التي هي أحسن ، وأنما وقع في نفوسهم من القتال من وسوسة الشيطان .
وقيل : إن رجلا شتم عمر بن الخطاب فأمره اللّه بالعفو .
وثمرة ذلك :
أن اللّه سبحانه أمر بالمداراة ، وأن يقول العباد ما لا يهيج ولا يغري بالعداوة ، بل يقول المؤمنون للكفار التي هي أحسن ، وهي نظير قوله تعالى في سورة النحل
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] ، لكن قيل : هذا قبل آية السيف . وقيل : ليست بمنسوخة .
وقيل : هذا أمر بالعفو لأنها نزلت في قصة عمر ، وأنه شتمه رجل فأمر بالعفو عنه أو في أذية الكفار للمسلمين فأمروا بالعفو .
والتي
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
ما ذكر اللّه تعالى أن يقولوا :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
فأمرهم أن يقولوا بهذه المقالة ، ولا يقولوا : إنكم من أهل النار ، ولا إنكم معذبون ، وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر .
وقيل : يقولون : يهديكم اللّه .
وعن الحسن : يأمرون بما أمر اللّه ، وينهون عما نهى اللّه .