تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وعن المنصور بالله : مجرد التألم يبيح الصلاة من قعود وإن لم يخش مضرة ، وكذا هنا ، ويحكى عن الإمامية ، وأهل الظاهر : أن مجرد المرض يكفي ، وإن لم يخش علة ، وقد اختار هذا السيد يحيى ، وتقدم [ في سورة البقرة ] « 1 » ما روي عن إسحاق ، وابن سيرين ، وإنما اشترط الأكثر حصول مضرة بالوضوء لإباحة التيمم ؛ لأنهم فهموا من المعنى المعقول في إباحة التيمم للمريض إنما هو لدفع الحرج والمشقة ، لا لمجرد اسمه ، ولهذا قال تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
كما فهموا ذلك لجواز الفطر من قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وهذا قول مالك ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، وقال في قوله الآخر : لا يبيحه إلا خشية التلف . قلنا : إنه تعالى أباحه للمريض ولم يشرط التلف ، ولأن هذا واجب فسقط بخشية المضرة ، كترك القيام في الصلاة ، وترك الصوم في رمضان .

البحث الثاني هل يشترط في حق المريض أن لا يجد الماء أم لا ؟

فقال أكثر العلماء : إن ذلك غير شرط : وإن قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
لا يعود إلى المريض . وقال الحسن وعطاء : بل ذلك شرط يعود إليه ، وإلى المسافر ، فمن ثم قالا : يجب على المريض الواجد للماء الوضوء ، ولو خشي الهلاك ليخرج من عهدة الأمر . قلنا هذا غلط لوجوه :

[ في التيمم المريض الواجد الماء وجوه ]

[ الوجه ] الأول : أن اللّه سبحانه قال في سورة البقرة :

وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وقال تعالى في سورة النساء :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين حاشية في بعض النسخ .