وقراءة القرآن ، والصلاة ، وفي لفظ الجنب إجمال لما يصير به جنبا ، وفي لفظ الطهارة إجمال قد بين في قوله تعالى في سورة النساء :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا .
وقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تحت كل شعرة جنابة ، فبلوا الشعر وانقوا البشر » فيجب التخليل للشعر وغسل الذوائب ، وتجب المضمضة والاستنشاق عند الهادي ، وزيد ، وأبي حنيفة ؛ لأن الآية مجملة ، وفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيان للمجمل .
وعن عائشة : كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا اغتسل من الجنابة تمضمض واستنشق ، وكذلك حديث ميمونة أنه عليه السّلام - في غسله تمضمض واستنشق .
وأما المرأة إذا كانت جنبا فلا يجب نقض شعرها ؛ لحديث أم سلمة لما سألته عليه السّلام : هل تنقض ؟ قال : « لا ، ولكن صبي عليه ثلاث صبات » فكان هذا مخصصا للعموم في قوله عليه السّلام : « فبلوا الشعر » .
وأما لفظ الجنب فهو مجمل في الآية ، وبيانه بالسنة ، والإجماع معا ، فإذا خرج المني مع الشهوة فذلك إجماع أنه يجب الغسل ، سواء كان نائما أو يقظان ، وهذا ظاهر في الرجل .
وأما المرأة فكذلك عند الأكثر ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد سئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل يجب عليها الغسل ؟ فقال : « إن عليها الغسل » .
قال في النهاية : وعن النخعي لا يجب على المرأة غسل إن احتلمت .
وأما إذا التقى الختانان ، فقالت الأئمة ، وعامة الفقهاء : يجب الغسل .
وعن أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبي سعيد الخدري : لا يجب .