الرجلين ، والماسح على الخفين لا يكون مطهرا لهما ، وكذلك الأخبار التي دلت على الغسل للقدمين .
فأما ما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسح على الخفين وأمر به ، فهذه الأخبار كانت بمكة وبعد هجرته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم نزلت سورة المائدة بعد ذلك فكانت ناسخة ، ويدل على هذا ما رواه زيد بن علي عن آبائه عليهم السّلام ، عن علي عليه السّلام قال :
( لما كان في ولاية عمر جاء سعد بن أبي وقاص فقال : يا أمير المؤمنين ما لقيت من عمار ؟ قال : وما ذلك ؟ قال : خرجت وأنا أريده ، ومعي الناس ، فأمرت مناديا فنادى بالصلاة ، ثم دعوت بطهور فتطهرت ، ومسحت على خفي ، وتقدمت أصلي فاعتزلني عمار ، فلا هو اقتدى بي ، ولا هو تركني ، فجعل ينادي من خلفي : يا سعد أصلاة بغير وضوء ؟ فقال عمر : أخرج مما جئت به ، فقال : نعم ، كان المسح على الخفين قبل المائدة ، فقال عمر : يا أبا الحسن ما تقول ؟ قال : أقول : إن المسح كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت عائشة ، والمائدة نزلت في بيتها ، فأرسل عمر إلى عائشة فقالت : كان المسح قبل المائدة ، فقل لعمر : واللّه لأن تقطع قدماي بعقيهما أحب إلي من أن أمسح عليهما ، فقال عمر : لا نأخذ بقول امرأة ، ثم قال : أنشد اللّه امرأ شهد المسح مع رسول اللّه لما قام ، فقام ثمانية عشر رجلا كلهم رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمسح ، وعليه جبة شامية ضيقة الكمين « 1 » ، فأخرج يده من تحتها ثم مسح على خفيه ، فقال عمر : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال : سلهم أقبل المائدة أم بعدها ؟ فقالوا : ما ندري ، فقال علي : انشد اللّه امرأ مسلما علم أن المسح قبل المائدة لما قام ، فقام اثنان وعشرون رجلا ، فتفرق القوم ، وهؤلاء يقولون لا نترك ما رأينا ، وهؤلاء يقولون : لا نترك ما رأينا .
هامش
( 1 ) في شرح التجريد ( ضيقة اليدين ) .