وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : واللّه ما مسح رسول اللّه بعد المائدة ، ولأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين .
وعن علي عليه السّلام : ( سبق الكتاب الخفين ) قيل : معناه قطع .
وعن أبي هريرة : « ما أبالي على خفي مسحت أو على ظهر حمار » فثبت النسخ بما ذكر .
وأما قول جرير : رأيت رسول اللّه يمسح ، وكان إسلامه بعد المائدة فروايته لا تقبل مع إنكار أمير المؤمنين عليه السّلام - ولأنه لحق بمعاوية فكان ذلك قدحا ، هذا كلام أهل المذهب ، والمسألة إجماعية بين أهل البيت عليهم السّلام .
والذي في كتب الصحاح أخبار جمة بمسح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الخفين ، لكن الذي يوضح مذهبهم حديث جرير ، وقد حكى في النهاية ثلاثة أقوال : إطلاق المنع ، وإطلاق الإباحة . والثالث : الجواز في السفر لا في الحضر فمن منع قال ك دلالة الآية معارضة ، ومن أباح قال : الإباحة في من له خف ، والآية واردة فيمن لا خف له ، أو قال : إن قراءة الجر في الأرجل أريد بها المسح على الخفين .
ومن فرق بين السفر والحضر قال : الأخبار في السفر .
تنبيه
وهو أن يقال : الآية مبينة لهذه الأعضاء أنها من أعضاء الوضوء ، فهل فيها دلالة على إخراج غسل الكفين ، وغسل الفرجين من أعضاء الوضوء أم لا ؟
قلنا : الأكثر من العلماء قالوا : غسل الكفين ، وغسل الفرجين للنجاسة ، لا لأن ذلك من أعضاء الوضوء ؛ لقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
فأوجب اللّه تعالى الابتداء بغسل الوجه .