وأما الصنف الثامن : وهو ابن السبيل
فهو المسافر نسب إلى السبيل وهو الطريق للزومه لها ، قال الشاعر :
أنا ابن الحرب ربتني وليدا * إلى أن شبت واكتهلت لداتي
وقد فرض اللّه تعالى له سهما من الصدقات ، ولكن له شروط تخصص عموم الآية :
الأول : أن يكون فقيرا أو غنيا في بلده ، وليس معه ما يحتاج إليه في سفره .
قال أبو طالب ، والمنصور بالله : سواء أمكنه القرض أو لا ، ورجحه الأمير الحسين لعدم المخصص
وقال المؤيد بالله : إنما يجوز إذا لم يمكنه القرض ؛ لأن الضرورة إنما تحصل بذلك .
الثاني : عدم المانع من الكفر والفسق عند الهادي ، وأن لا يكون من آل الرسول ؛ لأن ذلك قد خص من الفقير فكذا ابن السبيل .
الثالث : أن يكون سفره طاعة أو مباحا ، ذكره في الانتصار لا معصية ؛ لأن الدفع إليه في سفر المعصية يكون معصية من حيث أنه معاونة .
ولأصحاب الشافعي وجهان : في السفر المباح يجوز كالقصر والفطر ، ولا يجوز الدفع إليه ؛ لأنه غير محتاج إلى هذا السفر .
وعموم الآية يقتضي أنه لا فرق بين أن ينشئ السفر من وطنه أو من غيره ، حكاه في الانتصار عن الشافعي .
وقال في الانتصار : المختار ما حكي عن أبي حنيفة ، ومالك : أنه لا بد أن ينشئ السفر من غير بلده ؛ لأنه لا بد من اعتبار الغربة ، وهو المفهوم من قول الهادي : « الذين بعدوا عن أوطانهم » .