وللشافعي قولان في تأليف الكفار على القول بجواز التأليف .
والظاهر من مذاهب الأئمة أنه لا يفترق الحال بين تأليف الغني والفقير ، كما لا يفترق الحال بين تأليف المسلم والكافر ؛ لأن العطاء لا لأجل الفقر ، وحكي قول لأبي طالب أنه لا يجوز تأليف الغني ، وقد تقدم ما قيل في تأليف الهاشمي ، والذي يظهر من باب النظر جوازه ؛ لأن علة التأليف الحاجة ، فلذلك دخل الكافر والغني ، ويخصص عموم الحديث لقوله عليه السّلام : « لا تحل الصدقة لآل محمد » .
الفائدة الثالثة : هل ولاية التأليف إلى الإمام فقط أو يدخل في الولاية رب المال ؟
قلنا : ذكر الشيخ أبو جعفر أنه يسقط سهم التأليف بعدم الإمام .
وقيل : الفقيه يحيى : لرب المال أن يتألف ، وأشار إليه في الإفادة .
وقد قال في مهذب الشافعي : يقسم رب المال في سبعة ، ويسقط سهم العامل .
قال المؤيد بالله : وما يأخذه المؤلف مخصوص ؛ لأنه أخذ في مقابلة واجب .
وأما الصنف الخامس : وهو ما يصرف في الرقاب
، فقد اختلفوا ما المراد بالآية على أقوال :
الأول : ظاهر مذهب الأئمة عليهم السّلام أن المراد إعانة المكاتب على أداء مال الكتابة ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وجمهور الفقهاء ، وهو مروي عن سعيد بن جبير ، والشعبي ، والنخعي .
والقول الثاني : أن المراد يشتري رقابا ويعتق ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، ومالك ، ومحمد بن القاسم .
وعن الزهري : نصف للمكاتبين ، والنصف يشترى به رقاب فتعتق .