الأولى : في أنه لا فرق بين أن يكون قويا في بدنه أو ضعيفا ؛ لأن ذلك داخل في عموم لفظ الفقراء ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل صدقة بني زريق لسلمة بن صخر ، وكان قويا في بدنه ، وهذا مذهبنا ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي .
وقال في قوله الآخر : لا يحل للقوي لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي » . وروي : « ولا لذي مرة قوي » روى ذلك في السنن .
وفي سنن أبي داود أن رجلين سألاه وهو يقسم الصدقات في حجة الوداع فرفع فيهما البصر وخفضه فرآهما جلدين فقال : « إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب » .
قال المؤيد بالله : هذا محمول على الكراهة .
وقال القاسم : محمول على حظر السؤال للقوي المكتسب .
وقال ابن داعي : كان هذا أول الإسلام لقلة الصدقة وكثرة الفقراء ثم نسخ بقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ
وهذا فيه نظر ؛ لأن النهي في حجة الوداع والتوبة مدنية ، ونزولها قبل حجة الوداع ، وفي السؤال خلاف وتفصيل موضعه كتب الفقه .
قال المؤيد بالله : فإن أخذ بالسؤال ملك وإن عصى .
قال الفقيه يحيى بن أحمد : أما لو كان القوي مشغولا بطلب العلم حلت له إجماعا .
الثانية : إذا كان الفقير من الأرحام ، فإن كان من الأصول أو الفروع حرمت عليه ، وخرج من عموم الآية بالإجماع ، ولو كان ولدا من زنا .
ففي شرح أبي مضر : تحرم عليه عند المؤيد بالله ، كما حرم النكاح ، وتحل عند أبي طالب ، وأشار في الشرح إلى أنها تحل إجماعا .