ومن لم يعتبر النصاب رجع إلى المعنى اللغوي ، ثم اختلفوا فمن قال : أقل ما يقع عليه الاسم من الغنى مانع ، قال : اطّرده : بمعنى أن النصاب مانع ، ولو لم يكفه هو ومن يمون إلا مدة يسيرة .
ومن قال : هو غير مقدر بل يختلف بالحالات من الأشخاص والأماكن والمؤن الكثيرة ، والقليلة جعل لكل غنىّ .
ومن قدر بالخمسين أو الأربعين تعلق بما رواه أبو داود بإسناده إلى النبي عليه السّلام أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ومن سأل ومعه ما يغنيه جاء يوم القيامة خموش أو كدوح أو خدوش في وجهه » فقيل : يا رسول اللّه وما الغنى ؟
فقال : « خمسون درهما ، أو قيمتها من الذهب » . وفي حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا » والأوقية أربعون درهما .
قلنا : هذا خرج للنهي عن السؤال ، وقد ورد في النهي عن السؤال ما رواه أبو داود من سأل ومعه ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ، فقالوا لرسول اللّه وما يغنيه ؟ فقال : « قدر ما يغدّيه ويعشيه » .
وقد جمع بين الأخبار فقيل : أراد بقوله : « ما يغديه وما يعشيه » غنى النفقة ، وبالأربعين والخمسين غنى الكسوة ، ثم إن ثم فروعا نشأت :
منها : إذا ملك من أصناف من كل مال دون النصاب :
فعن الأمير الفاضل جمال الدين علي بن الحسين أنها تحرم ، وأنه قد صار غنيا عرفا .
وذكر السيد يحيى بن الحسين أن هذا لا يعتد به لاختلاف العرف ، والأول أظهر .
ومنها : إذا ملك سلعا أو أراضي قيمتها النصاب ، فقال المؤيد بالله :
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 439
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٤٣٩