تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وأما دلالة المعنى ففي ذلك نكتتان : الأولى : في ماهية الفقير . والثانية : من يخرج من عموم اللفظ . أما الأولى : وهي ماهية الفقير الذي له أخذ الزكاة ففي ذلك أقوال : الأول : إطلاق أهل المذهب أنه الذي لا يملك إلا المنزل وثياب الأبدان ، والخادم ، وسواء بلغ النصاب أم لا . قيل : وزيادة لا تبلغ النصاب ، وآلة جهاد عام أو خاص ، من فرس ، ودرع ، ونحو ذلك ، بلغ النصاب أم لا . القول الثاني : يحكى عن الناصر ، والشافعي : أن المانع من أخذ الزكاة أن يملك الكفاية إلى الدخل ، وقد يخرج للمرتضى وأبي طالب . وفي النهاية : عن الشافعي المانع أقل ما يقع عليه الاسم من الغنى . وعن مالك : يرجع في حد الغنى إلى الاجتهاد ؛ لأنه يختلف باختلاف الحاجات ، والأشخاص والأمكنة . وفي التهذيب : عن الثوري : من ملك خمسين درهما ، ورواه في الترمذي عن الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وعبد اللّه بن المبارك . وقيل : من ملك أربعين درهما ، وقيل : بحسب أحوال الناس من غير تقدير ، وهو اختيار القاضي . وقيل : المال الكثير لا يمنع إذا لم يكن له كسب . إن قيل : من أين نشأ هذا الخلاف ؟ وبما ذا تعلق هؤلاء في أقوالهم ؟ قلنا : من قال بالنصاب الشرعي جعل ذلك من اعتبار الشرع ، وقد ورد قوله عليه السّلام : « أمرت أن أخذها من أغنياءكم وأردها في فقرائكم » وإذا كان الأغنياء هم أهل النصاب وجب أن يكون الفقراء ضدهم .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 438 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )