واعلم أن الكلام يتعلق بطرفين :
الأول : في عموم الصدقات .
والثاني : ذكر المصارف .
فالذي يفيده إطلاق اللفظ : أن جميع الصدقات تشترك فيها الأصناف الثمانية ، كما لو قال قائل : ما بيدي من المواشي لزيد وعمرو وبكر وخالد ، فإن جميع ما بيده من أصناف المواشي يكون بين المذكورين أرباعا .
وقد اختلف المفسرون فقيل : أراد الزكوات ، وقيل : الصدقات عموما .
واعلم أن العلماء - رضي اللّه عنهم - قد قسموا الصدقات وجعلوا مصارفها مختلفة ، فالكفارة لم يذكروا أنها تصرف في الثمانية المصارف ، وقد ورد قوله :
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
و
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
وورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « في فدية الصوم « أطعم عن كل يوم مسكينا » وورد قوله تعالى في سورة البقرة :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
وورد في الفطرة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أغنوهم في هذا اليوم » .
وقد حكى السيد يحيى في كتابيه : ( الجوهرة ) و ( الياقوتة ) أنه لا يجوز التأليف بها عند القاسم ، والهادي ، وأبي طالب ، ويجوز ذلك عند المنصور بالله .
وورد في الغنيمة قوله تعالى :
أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ .
فيقال : هل هذه الأدلة مخصصة لعموم لفظ الصدقات ، وأن الزكوات مجمع عليها في أن مصرفها الثمانية الأصناف ؟ أم كيف تنزيل الأدلة على القواعد الأصولية « 1 » . . . . .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .