أن من خرج عن أهل الصدقات لا يعطى لأجل لمزه إن لم يعط ، فيتفرع على هذا أن من خاف الإمام من أذاه لم يكن من أهل الصدقات ، واللّه أعلم .
قوله تعالى
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ التوبة : 60 ]
اعلم أن ثمرات هذه الآية متكاثرة وهي منقسمة إلى ما قد خصص ، وخرج عن دلالة الظاهر ، وإلى ما هو باق على دلالة اللفظ ، ونحن نتبع ذلك شيئا فشيئا بمشيئة اللّه ، ونترجم ذلك بنكت .
النكتة الأولى : تتعلق بقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
وهذا اللفظ بعمومه يجمع الصدقة الواجبة ، والصدقة التي هي نافلة ، ثم إن الصدقة الواجبة تتنوع أنواعا :
منها : الزكوات بما هو العشر ، أو نصف العشر ، أو ربع العشر ، أو زكاة المواشي ، والفطرة .
ومنها : الكفارة : نحو كفارة اليمين ، والظهار ، والصلاة ، والصوم ، وما يتعلق بالحج من الفداء والجزاءات ، والكفارات .
ومنها : ما يجب صرفه من المظالم ، واللقطة .
ومنها ما يؤخذ من أموال الكفار ورؤوسهم ، ولهذا سمى اللّه تعالى الغنائم صدقة في سبب نزول الآية ، وذلك في قسمة غنائم حنين ، فإذا كان هذا اللفظ يعم ما ذكر فهل تحمل الآية على عمومها في قسمتها على ما ذكر أو يخص البعض .