واختلفوا فيمن عدا من ذكر على أقوال :
الأول : تحصيل أبي العباس ، واختاره الأخوان وهو قول أبي حنيفة أنها تؤخذ من أهل الكتاب ، ومن مشركي العجم الذين لا كتاب لهم دون عبدة الأوثان من العرب .
أما وجه أخذها من أهل الكتاب فلهذه الآية الكريمة .
وأما أخذها من مشركي العجم الذين لا كتاب لهم فلما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لقريش : « هل لكم في كلمة إذا قلتموها دانت لكم العرب وأدت لكم العجم الجزية » والآية في أهل الكتاب عامة لم تفرق بين أن يكون عربيا أو عجميا .
وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذها من نصارى نجران .
وأما أنها لا تؤخذ من مشركي العرب أهل الأوثان فتخصيص الرسول عليه السّلام العجم بقوله : « وأدت لكم العجم الجزية » وقوله تعالى في هذه السورة :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
ولا خلاف أن المراد بهذه الآية المشركون من العرب ؛ لأن العهد إنما كان بينهم وبين النبي عليه السّلام فكان الأخذ من كفار العرب أهل الأوثان لا دليل عليه .
وعن علي عليه السّلام - : لا تؤخذ الجزية من مشركي العرب .
قال في الكشاف : وروى الزهري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صالح عبدة الأوثان على الجزية إلا من كان من العرب » .
وقال الشافعي : لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب فقط أخذا بالآية ، وهي قوله تعالى :
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ .
وقال مالك : من كل كافر أخذا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وصيته لأمراء السرايا :