تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وثمرة الآية أن عمارة المساجد التي هي إحياؤها بالذكر والصلاة وسائر العبادات لا تصح من الكافر ، وتحرم عليه ، هكذا ذكره الحاكم . وأما عمارته التي هي رمّه فهي تصح من المسلم والكافر ، إلا أن يحمل على أنه لا يقبل منه ، وفي هذا دليل أن قرب الكافر لا تصح ، فلا يصح وقفه ولا نذره ، ولا أن يسبل مسجدا ، وقد ذكر أبو طالب ، والمنصور بالله في مساجد المشبهة أنها لا تكون مساجد ، ولا يصح الوقف عليها ، ويجوز هدمها ، والمنصور بالله هدم بعض مساجد المطرفية ، وسبّل بعضها ، ويدل على ذلك تخريب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمسجد الضرار . قال في ( الروضة والغدير ) : وقد ظهر عن المنصور بالله ، والمتوكل على اللّه أن مساجد المطرفية من جملة ديارهم . قال : ولما استولى السيد مجد الدين في وقت المنصور بالله على المهجم تملك الجامع ثم سبله معتقدا أنه من جملة ديار الجبرية ، وأقره المنصور بالله ، وأبوه محمد بن أحمد ، وعمه يحيى بن أحمد ، وسائر علماء وقته . وأما دخول الكافر المسجد فقال الحاكم : هذه الآية لا تمنع منه ؛ لأنه ليس من العبادة . وقوله تعالى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وقرئ في الشاذ مسجد اللّه بالتوحيد ، وقد فسر ذلك بالكعبة ، والظاهر العموم ، والمعنى لا يكون معتدا بها إلا من هؤلاء لا من الكفار . قال جار اللّه : والعمارة تناول رمّ ما استرم منها ، وقمّها « 1 » ، وتنظيفها ، وتنويرها بالمصابيح ، وتعظيمها ، واعتيادها بالعبادة والذكر ،
هامش
( 1 ) ألقم : إزالة القمامة ، بالكنس والتنظيف .