وما ذكر في الحديث وهو قوله عليه السّلام - : « الإيمان قيد الفتك » وفسر الفتك بأنه القتل غيلة ، حتى قيل : إن المسلم بعد هذا كان إذا وجد الكافر نائما أيقظه ليقتله ، فلعل الجواب [ أن هذا مقيد بمن له عهد ، وأما من لا عهد له فيجوز قتله ] « 1 » .
وقوله تعالى :
وَخُذُوهُمْ
أراد به الأسر .
وقوله تعالى :
وَاحْصُرُوهُمْ
قال جار اللّه : قيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد .
وعن ابن عباس : حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام .
وقوله تعالى :
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
أي : كل طريق للقتل والأسر .
وقد اختلف العلماء هل هي ناسخة أو منسوخة ، أو لا ناسخة ولا منسوخة ؟
فمقتضى كلام الحاكم أنها لا ناسخة ولا منسوخة ؛ لأن الجمع من غير منافاة ممكن ، فحيث ورد في القرآن ذكر الإعراض المراد به إعراض إنكار لا تقرير .
وأما الأسر والفداء فالمراد أنه خير بين ذلك ، لا أن القتل حتم ، إذ لو كان حتما لم يكن للأخذ معنى بعد القتل .
وقيل : إنها ناسخة لما ورد من ذكر الإعراض والعفو والصيانة عن القتل في الأشهر الحرم ، ومثلها قوله تعالى في سورة الأنفال :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
الآية .
وقد ذكر القاضي عبد اللّه بن محمد بن أبي النجم في كتابه ( التبيان ) :
هامش
( 1 ) ما بين القوسين موجود في حاشية في الأم المنقول عليها .