التوبة ، لمقابلة التخلية بالغفران ، فبيّن الشرائع مع التوبة ، ونبّه بالصلاة والزكاة على ما سواهما .
وقيل : لا بد من إظهار التوبة ، وظهورها بفعل الصلاة وسائر أركان الإسلام ، لا أنه يقبل من قد ظهر إسلامه ، وإن أخل بالصلاة .
وقيل : من أخل بالصلاة والزكاة معا يقاتله الإمام ؛ لأن له حقا ، ولهذا قال أبو بكر في بني حنيفة : لو منعوني عقالا ، وروي عناقا لقاتلتهم عليه ، واحتج بهذه الآية .
وروي أن عليا عليه السّلام احتج بها في قتال أهل البغي .
قال الحاكم ما معناه : إن أبا بكر إنما قاتل مانعي الزكاة لإنكارهم لها ، فكان ذلك رده ، إذ لو لم يكن إلا مجرد المنع مع الإقرار ، فإنه وإن قوتل لم يسب ولم يستبح ماله .
أما لو فرض قطع الصلاة ممن قد ظهر إسلامه ، فعن أحمد وإسحاق ، وعبد اللّه بن المبارك ، وأبي أيوب السجستاني « 1 » أنه يكفر ، وهو الذي يأتي على أصل الفقيه عبد اللّه بن زيد ، وظاهر الآية احتجوا به .
والمذهب والجلة من العلماء أنه لا يكفر ، لكن عند الهادي ، والقاسم ، والشافعي حده القتل ، وعند المؤيد بالله ، وأبي حنيفة لا يقتل ، لقوله : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : زنى بعد إحصان ، وكفر بعد إيمان ، وقتل نفس بغير حق » .
وقوله عليه السّلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على اللّه تعالى » .
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( أبي أيوب السختياني ) وهو هكذا في جامع الأصول بفتح السين ، وكسر التاء ، قال أبو عمرو بن عبد البر ، كان أيوب السختياني يبيع الجلود بالبصرة ، ولهذا قيل السختياني .