أنها ناسخة لما ورد من الإعراض والصفح بإجماع علماء العترة ، وقد قيل : إنها ناسخة من القرآن مائة وأربعا وعشرين آية .
والقول الثالث مروي عن الضحاك ، أنها منسوخة بقوله تعالى في سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً .
قال الحاكم في رد هذا : ولا شبهة أن براءة نزلت بعد سورة محمد .
وقد تقدم ذكر الخلاف في جواز المن والفداء ، وأن أبا حنيفة منع من ذلك ، والصحيح من المذهب والشافعي جواز ذلك ، وأن الإمام يفعل الأصلح .
قال الأصم : ما ذكر تعالى من القتل والأسر والحصر تغليظ على من نقض العهد .
تنبيه
إن قيل : الآية واردة فيمن نقض العهد أو في المشركين عموما ؟
فيدخل في ذلك كفار العرب ، وأنه يجوز أسرهم عموما ، وقد قلتم : إنما يجوز سبي الذراري والنساء دون البالغ من الذكور الذين لا كتاب لهم ، ففي ذلك دلالة على قول مالك ، وظاهر قول الهادي إن الجزية تؤخذ من كل كافر ، وقد قال المؤيد بالله من جاز أن يؤمن بالجزية جاز سبيه ، خلاف تحصيل الأخوين ، وأبي العباس ، وأبي حنيفة : إن الجزية لا تؤخذ من عربي لا كتاب له ، ولا يجوز أن يسبى « 1 » .
الحكم الثالث يتعلق بقوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
وتحقيق هذا الحكم أن من تاب من المشركين وأقام الصلاة وآتى الزكاة خلي سبيله .
هامش
( 1 ) صدّر السؤال ولم يذكر له جوابا . فلينظر .