تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وروي أن صهيل الخيل ترهب الجن ، وقد قال الشيخ أبو جعفر : يكره خصى الخيل ؛ لأنه يذهب صهيلها الذي يحصل به الإرهاب . الحكم الثاني : الحث على النفقة في الجهاد ؛ لأنه ذكرها عقيب ذكر الجهاد ، فكان في ذلك تخصيص له وإن كان اللفظ عاما ، وهو قوله تعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
الحكم الثالث : جواز مصالحة الكفار ، لقوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
لكن يقال : كيف التوفيق بين هذه الآية وبين قوله تعالى في سورة براءة :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وقوله تعالى في سورة التوبة أيضا :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
وبين قوله تعالى في سورة محمد :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
« 1 » ؟ قلنا : في هذا وجوه : الأول : أن هذه الآية منسوخة . قال ابن عباس : نسخها قوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .
وقال مجاهد : نسخها قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .
الثاني : أن هذه الآية في بني قريظة خاصة ، وقد حكي هذا عن ابن عباس . الثالث : أن هذه الآية في أهل الكتاب ، والأمر بالقتال للمشركين ، وردّ بأنّ الشرك اسم للجميع . الرابع : أنه لا نسخ ، وأن الحكم موكول إلى ما يراه الإمام صلاحا ، وصححه الزمخشري وغيره ، قال : وليس بحتم أن يقاتلوا أبدا ، ولا أن
هامش
( 1 ) لقوله تعالى :وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ *ولأنه نهاهم عن الدعاء إلى السلم ، وفي تلك أمر بإجابة المشركين إلى السلم ، وبينهما بون بعيد ، واللّه أعلم . ( ح / ص ) .