تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وعن عقبة بن عامر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول على المنبر : « ألا إن القوة هي الرمي قالها ثلاثا » ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل اللّه . قال الحاكم : وفي ذلك دلالة على جواز السّبق « 1 » والرمي ؛ لأنه من قوة الجهاد ؛ لأن وجود السلاح لا يكفي ، بل لا بد من العلم بكيفية استعماله ، ونعني : بالجواز أنه مشروع ، وتفصيله في كتب الفقه ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بين الغرضين روضة من رياض الجنة » . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة ، صانعه يحتسب في صنعته الخير ، والرامي به ، ومنبّله « 2 » ، فارموا واركبوا ، وإن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا » . وحكم استعداد ما ذكر تابع لحكم الجهاد ، قد يكون متعينا ، وفرض كفاية ، وسنة . ويتعلق بهذا تنبيه : وهو أن يقال : إذا حصل الإرهاب بغير عدة الحرب ، هل شرع ذلك ؟ وهذا كتفضيض السروج وتذهيبها ؟ ولباس الحرير ، وتسويد الشيب ، واتخاذ الطبول ، والرايات ، ونحوها من الأعلام والمراوح ، أم لا ؟ قلنا : المفهوم من كلام أهل المذهب جواز ذلك ، وقد حكي عن المرتضى في بعض كتبه جواز صيد النسور ؛ ليجعل ريشها مراشا للنبال ؛ لأن في ذلك عدة للجهاد ، وقد جوز أهل المذهب ، والشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد - لباس الحرير للمحارب ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رخص في ذلك لطلحة بن عبيد اللّه ، وروي ذلك عن الزبير .
هامش
( 1 ) السبق - بسكون الباء الفعل ، وبفتحها ما يؤخذ من المال عليه . ( ح / ص ) . ( 2 ) المنبل : هو الذي يعطي السهم ويناول الرامي ، أشار إلى معناه في النهاية ، يقال : نبّلت الرجل بالتشديد إذا ناولته النبل ليرمي به ، وأنبلته . نهاية .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 364 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )