الأول : أن المخالفة لا تفسد العبادة ، ويكون هذا حجة للفقهاء الذين يقولون إذا صلى مع مطالبة الغريم صحة صلاته .
الثاني : أن هذا يشبه من صلى إلى غير القبلة معتقدا أنها القبلة .
وقلنا : إنه لا يعيد كما قال أبو حنيفة ، ويكون حجة له .
وأما على قول الهدوية الظاهر فهم يخالفون في الأمرين ، فيقولون في مسألة المطالب بالدين ، وبإزالة المنكر : لا تصح الصلاة إذا استمر ، ويقولون في مسألة القبلة : إذا علم الخطأ في الوقت أعاد « 1 » ، ويعللون فساد الصلاة مع المطالبة ، أو حصول المنكر بأنه قد صار مأمورا بالخروج ، وما منع الواجب قبح « 2 » .
ولعل الجواب على قولهم « 3 » : إنه يقبح إذا كان المكلف قد عرف وجوب الخروج من الصلاة لا إذا لم يعلم ، ولم يخبره الرسول بأن الخروج كان واجبا عليه حتى فرغ من الصلاة .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
[ الأنفال : 27 - 28 ]
النزول
قيل : نزلت في أبي لبابة .
هامش
( 1 ) كمن صلى إلى غير جهة إمامه جاهلا .
( 2 ) ولأبي طالب احتمالان إذا صلى وصي يعرف : أنها تصح .
( 3 ) يعني : عن السؤال على أصل الهدوية . ( ح / ص ) .