تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قال في الكشاف « 1 » : روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاصر يهود بني قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير ، على أن يسيروا إلى أذرعات وأريحاء ، من أرض الشام ، فأبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأبوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة مروان بن عبد المنذر ، وكان مناصحا لهم ؛ لأن عياله وماله في أيديهم ، فبعثه إليهم ، فقالوا : ما ترى هل ننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار إلى حلقه إنه الذبح . قال أبو لبابة : فما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت اللّه ورسوله ، فنزلت ، فشد نفسه على سارية من سواري المسجد ، وقال : واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب اللّه عليّ ، فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب اللّه عليه ، فقيل : له : قد تيب عليك فحل نفسك ، فقال : لا واللّه لا أحلها حتى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي يحلني ، فجاء فحله بيده ، فقال : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يجزيك الثلث أن تتصدق به » [ وهذا من التصلب في دين اللّه ] وعن المغيرة : نزلت في قتل عثمان رضي اللّه عنه « 2 » . وقيل : نزلت في رجل من المنافقين أفشى بسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك لما روي عن عطاء بن أبي رباح قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : إن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « إن أبا سفيان في مكان كذا فأخرجوا إليه ، واكتموا » فكتب رجل من المنافقين إليه أن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم ، فأنزل اللّه هذه الآية .
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 153 ( 2 ) هاتان القصتان نقلا من الكشاف باللفظ ، إلا ما بين قوسي الزيادة فمن المصنف .