تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
تجارة عظيمة ، ومعها أربعون راكبا ، منهم أبو سفيان ، وعمرو بن العاص ، وعمرو بن هشام ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين ، فأعجبهم تلقي العير ؛ لكثرة الخير ، وقلة القوم ، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم ، فخرجوا على كل صعب وذلول ، فنزل جبريل عليه السّلام فأخبر النبي عليه السّلام ووعده إحدى الطائفتين إما البعير ، وإما النفير ، فاستشار عليه السّلام أصحابه وأخبرهم ، فاختاروا العير ، فغضب عليه السّلام حتى قام أبو بكر ، وعمر ، وسعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ ، فأحسنوا القول ، وقال المقداد بن عمرو : يا رسول اللّه امض بنا لما أمرك اللّه ، فسرّ رسول اللّه وفرح ، وقال : « إن اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين » « 1 » والمعنى من الآية في قوله
هامش
( 1 ) وفي الكشاف في هذا المعنى ما لفظه : فقام عند غضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبو بكر ، وعمر رضي اللّه عنهما فأحسنا ، ثم قام سعد بن عبادة فقال : انظر أمرك فامض . فو اللّه لو سرت إلى عدن أبين . ما تخلف عنك رجل من الأنصار ، ثم قال المقداد بن عمرو يا رسول اللّه ، امض لما أمرك اللّه ، فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، ما دامت عين منا تطرف ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : أشيروا عليّ أيها الناس وهو يريد الأنصار ، لأنهم قالوا له حين بايعوه على العقبة : إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا ، نمنعك مما نمنع منه آباءنا ونساءنا ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتخوّف أن لا تكون الأنصار ترى عليهم نصرته إلا على عدوّ دهمه بالمدينة ، فقام سعد بن معاذ فقال : لكأنك تريدنا يا رسول اللّه ؟ قال : أجل ، قال : قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، ولعلّ اللّه يريك منا ما تقرّبه عينك ، فسر بنا على بركة اللّه ، ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبسطه قول سعد ، ثم قال : سيروا على بركة اللّه وأبشروا ، فإنّ اللّه وعدني إحدى الطائفتين ، واللّه لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم .