تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ويرضى بما قسم له ، ويعتقد فيما فات أن ذلك لمصلحة ، ويعتقد أن ما ناله من نعمة اللّه فهو من اللّه تعالى ، أو بتسبيبه ، ولا يظهر جزعا . وليس من تعلق بالتجارة والحرف يخرج عن التوكل ، وقد قال تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب الحلال فريضة بعد الفريضة » وقد فعل ذلك سادات الأمة ، وأعيان الصحابة والتابعين ، وذم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ترك السعي ، وذلك فيما رواه الحاكم عن ابن عباس قال : ( مر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوم في قباء بالمدينة ، فمنهم من يصلي ، ومنهم من يتذاكر العلم ، ومنهم من يتدارس القرآن ، فوقف عندهم ساعة ، ثم قال : « من أنتم » ؟ فقالوا : يا رسول اللّه نحن قوم قرأنا القرآن فمررنا بقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
فتوكلنا على اللّه فهو حسبنا ، فنحن المتوكلون ، وأن اللّه سيرزقنا من حيث لا نحتسب ، فقال : « يا قوم قوموا وتفرقوا ، واكتسبوا ، وابتغوا من فضل ربكم ، فإن اللّه لم يأمرنا بهذا » ثم قال في آخر الخبر : « أنتم المتواكلون على الناس » وفي حديث : لما قالوا نحن المتوكلون ، قال : « كذبتم ، أنتم المتوكلون ، إنما المتوكل رجل ألقى الحب وهو ينتظر الغيث » وقد ورد في ذلك أخبار وآثار . وقسم العلماء المكاسب إلى واجب ، ومندوب ، ومحظور ، ومكروه ، فما دفع به مضرة نفسه ومن يعول فذلك واجب ، وما يبتغي به على الإنفاق في القرب فمندوب ، وما كان بوجه حرام أو طلب مفاخرة فحرام ، وما قصد به الكثرة والثروة فمكروه ، ولم يبق للمباح صورة على هذا التقسيم . وقد ذكر في المنتخب من الإحياء « 1 » أن ترك التكسب أفضل لعابد
هامش
( 1 ) كتاب المنتخب - المنتزع من كتاب إحياء العلوم للغزالي .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 318 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )