الأول : أن يكون في نفسه ؛ لأن الخفية أبعد من الرياء .
الثاني : أن يكون على وجه التضرع ، وهو التذلل والخضوع ، والاعتراف بتقصيره عما كلف به .
الثالث : أن يكون خفية أي : على وجه الخوف ، والخشية من المؤاخذة ، وقد قرئ ( وخفية ) من الإخفاء ، وقيل : أراد بالتضرع الجهر ، وبالخفية الإسرار بالقراءة .
الرابع : أن يكون دون الجهر ، قيل : يكون بين الإسرار والجهر المكروه ، فكأنه تعالى قال : في نفسه ، ودون الجهر ، وكأنهما حالتان .
الخامس : أن يكون
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
أي : بكرة وعشيا ، وخص هذين الوقتين لاختصاصهما بنوع من الفضل ، وقيل : أراد الدوام ، والآصال ما بين العصر والمغرب جمع أصيل .
ثم إنه تعالى نهى عن الغفلة عنه ، فإن حمل الذكر على الواجب فهو نهي تحريم ، وإن حمل على الندب فهو نهي كراهة .
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
يعني : الملائكة ، ووصفهم بالقرب تشريفا لهم ، والمعنى : أن حال هؤلاء الذين هم في أعظم منزلة في عبادته وتسبيحه مع عصمتهم ، فكيف حال المذنب ، وفي هذا حث ولطف مرغب في العبادة ، وأنه ينبغي أن ينظر العبد إلى من هو فوقه في طاعة اللّه تعالى ، وفي الآية دلالة على تفضيل الملائكة .
وقوله تعالى :
وَلَهُ يَسْجُدُونَ
قيل : أراد يخضعون ، وقيل :
يسجدون في الصلاة .
قال في التهذيب : وهذه السجدة في آخر الأعراف مشروعة وفاقا .
قال إبراهيم : إن شاء سجد في آخر الأعراف ، وإن شاء ركع .
وعن أبي حنيفة : كل سجدة في آخر سورة ، أو قريبا من آخر السورة - فهو بالخيار إن شاء سجد ، وإن شاء ركع .