وحكم سجود التلاوة أنه مستحب عندنا والشافعي ، وواجب عند أبي حنيفة .
وفي حديث زيد بن علي عن أبيه عن جده ، عن علي عليه السّلام :
( عزائم السجدات أربع : ألم تنزيل السجدة ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرأ .
وإنما قلنا : إن ذلك ليس بواجب لما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يسجد حين قرأ زيد بن ثابت ( النجم ) وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها وسجد ، وسجد معه المسلمون والمشركون « 1 » ، فلما سجد مرة ، وترك مرة - دل أن ذلك ليس بواجب .
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة .
وروي أن عمر قرأ بالسجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل وسجد فسجدوا معه ، ثم قرأ في جمعة أخرى فتهيئوا للسجود فقال : على رسلكم « 2 » إن اللّه لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ، وكان ذلك بحضرة المهاجرين والأنصار « 3 » .
احتج أبو حنيفة بقوله تعالى في سورة الانشقاق :
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ
هامش
( 1 ) ذكر القصة وفي سجود المشركين ، في قصة الغرانيق الزمخشري ، وقد انتقد الزمخشري في إيراده مثل هذه القصة المكذوبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وللإمام الناصر الأطروش كلام نفيس في هذه القصة أورده الأمين في دائرة المعارف الإسلامية الشيعية .
( 2 ) قوله : ( على رسلكم ) قال الجوهري : يقال : افعل كذا وكذا على رسلك بالكسر ، اتئد فيه ، كما يقال : على هنئك .
( 3 ) سيأتي ذكر الأقوال والقصة في سورة مريم في قوله تعالى :إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا .