تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قال أبو مسلم : لكن ترك الإنكار لما ذكره اللّه تعالى في سورة طه حاكيا عن موسى عليه السّلام حيث قال :
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ
فأنكر عليه ترك اتباعه ، ولم يكن منه استخفافا بهارون ؛ لأنه نبي ، وهو أكبر منه سنّا ، والاستخفاف بالنبي كفر . قال الحاكم : وتدل الآية على سقوط الأمر بالمعروف حال الخوف ؛ لأنه قال :
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي
وتدل الآية على أن الغضب والأسف على نقصان الدين من المبتدع محمود ، « تم كلامه » . وفي الآية دلالة أنه يجوز الاحتراز عن الأمور التي تؤدي إلى شماتة الأعداء . قوله تعالى
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ
[ الأعراف : 156 ] قال الحاكم : دل ذلك على حسن سؤال نعيم الدنيا ، كما يحسن سؤال نعيم الآخرة ، فإن قيل : إذا تكفل اللّه بذلك فما فائدة السؤال ؟ أجاب بأن في ذلك انقطاعا إلى اللّه ، وأن المسؤول زيادة التفضل . قال الحاكم : ويجوز أن يكون ذلك مشروطا بالدعاء ومصلحة عنده . قوله تعالى
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ
عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ الأعراف : 164 ] اختلف المفسرون في الذين قالوا :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
هل هم من الناجين ؟ أم من المعذبين ؟ فقال الأكثر : هم من الناجين ، وإنما