قوله تعالى
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
[ الأعراف : 142 ]
قيل : هي القعدة ، وعشر من ذي الحجة ، وقيل : الحجة ، وعشر من المحرم ، ولا يقال : يلزم من هذا أن الحجة لا تنقص كما قالت الإمامية ، فإنهم يحتجون بقوله عليه السّلام : « شهرا عيد لا ينقصان » لأنه وإن تم في سنة جاز أن ينقص سنة أخرى ، وفي الآية دلالة أن الأيام تدخل في الليالي ؛ لأن في سبب نزولها أنهم أمروا بصوم الثلاثين ، فلما صاموا الثلاثين استاك في الحادي والثلاثين ؛ لقطع الخلوف ، فجاءه الملك وأمره بصوم عشر لا يقطع فيها الخلوف ، وفي هذا دلالة على قول الشافعي : إنه لا يستاك الصائم بعد الزوال ؛ لأنه يقطع الخلوف ، والمذهب أنه لا يكره ، وهو قول أبي حنيفة ؛ لعموم الأدلة في استحباب السواك .
قال في الكشاف : لما وعدهم موسى لأربعين ليلة قعدوا عشرين يوما بلياليها فجعلوها أربعين ، وقال لهم السامري : إن موسى قد مات فأحدثوا ما أحدثوا ، هذا بالمعنى « 1 » .
قوله تعالى
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ الأعراف : 150 - 151 ]
اعلم أن المفسرين اختلفوا فيما فعله موسى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كونه ألقى
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 111 .