قال جار اللّه : كان ذلك آخر ربوع لا يدور ، وقوله :
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
فهل للاختيار من الأيام أصل أم لا ؟ وكذا هل نختار للحجامة أو لقص الأظفار أو للبناء أو للتزويج شيئا من الأيام أم لا أثر لذلك « 1 » ؟
قوله تعالى
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
[ المائدة : 3 ]
قيل : لم يرد يوما معينا ، وإنما ذلك بمعني الآن ، وقيل : أراد يوم عرفة [ في حجة الوداع ] لما لم ير مشركا ولا عربانا ولم ير إلا موحدا ، فحمد اللّه تعالى ، ونزل بها جبريل ، ولم ينزل بعدها شيء .
وروي أن يهوديا قال لعمر : لو نزلت علينا ، وعلمنا ذلك اليوم لاتخذناه عيدا .
فقال عمر : إنها نزلت يوم الجمعة ، وهو يوم عرفة ، ونحن مع رسول اللّه وقوفا بعرفات ، وكلاهما بحمد اللّه لنا عيد ، ولا يزال ذلك اليوم عيدا للمسلمين .
وعن الأصم : لما حكي له قول اليهودي قاتله اللّه : إنها نزلت يوم عرفة ، يوم الجمعة ، وعن ابن عباس : كان ذلك اليوم خمسة أعياد ، الجمعة ، ويوم عرفة وعيد اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، ولم تجتمع أعياد أهل الملل قبله ولا بعده ، ولما نزلت بكى عمر فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كنا في زيادة فإذا كمل ، فلم يكمل شيء إلا نقص ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« صدقت » .
هامش
( 1 ) في الأصل قدر أربعة أسطر بياض .