النزول
روي عن أبي رافع أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقتل الكلاب ، وشدد فيه ، وقال : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب » فجاء ناس وقالوا : يا رسول اللّه ما ذا أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فسكت صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزلت الآية فإذن صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها ، وأمر بقتل العقور ، وما يضر .
وعن سعيد بن جبير : أن الآية نزلت في عدي بن حاتم ، وزيد الخيل الطائيين وسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زيد الخير . وذلك أنهما جاءا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالا : إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه ما يقتل ولا ندرك ذكاته ، وقد حرم اللّه الميتة فما ذا أحل لنا منها ؟ فنزلت الآية .
وقيل : لما تلا رسول اللّه ما يحرم على الناس سألوه عما يحل لهم ، فبين أنما وراء ذلك يحل لهم .
وهذه الآية لها ثمرات :
الأولى : أن ما لم يرد دليل بتحريمه ، وكانت النفوس لا تنفر عنه فإنه حلال .
قال الإمام يحيى : فيدخل ذلك القطاة ، والدراج « 1 » ، والشظاة .
وقال الأمير الحسين : إن الشظاة لا تحل على أصل الهادي - عليه السّلام - لأن الأصل الحظر في الحيوان .
الثانية : أن صيد ما علم من الجوارح حلال ، والتقدير : وأحل لكم صيد ما علمتم ، لكن حذف المضاف ، والجوارح : الكواسب ، واحدها جارح ، ومنه سميت الجارحة ، واختلفوا ما أريد على أقوال :
هامش
( 1 ) في شمس العلوم ( الدراج : بالضم للدال ضرب من الطير ، وهو من طير العراق .