ثم إنه تعالى أكد ذلك وبين أنه يلزم العدل في القول ولو كان المقول له ذا قربى ، وهي « 1 » كقوله تعالى :
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ .
الحادية عشرة : قوله تعالى :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
قيل : العهد الفرائض ، وقيل : ما أوجبه باليمين عن أبي علي ، وقيل : ما أمر به في هذه الآية .
وقيل : ما يوجبه المرء على نفسه ، وقيل : الكل مراد « 2 » ، وعن ابن عباس هذه الآيات محكمة لم ينسخ منها شيء .
وقال كعب : أول التوراة هذه الآيات .
وقوله تعالى :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
تأكيدا آخر ، وقوله تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ
قيل : اتباعه باعتقاد صحته ، والعمل به ، وفي ذلك دلالة على تعليم القرآن ليمكن الاتباع ، لكن هو كسائر العلوم أنه فرض كفاية إلا ما يتعين على كل مكلف ، كتعلم ما لا تصح الصلاة إلا به ، فإنه يجب عليه .
قال الإمام يحيى : ويجب الارتحال لتعليم التكبيرة بالعربية لمن لا يحسن إلا بالفارسية ؛ لأن ذلك يبقى « 3 » بخلاف السفر لطلب الماء .
وقال أبو علي : يجب على الآباء تعليم الأولاد القرآن ، وفيه تأويلات .
قوله تعالى
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
[ الأنعام : 158 ] .
قيل : ذلك حالة الإلجاء .
هامش
( 1 ) في ب ( وهو كقوله تعالى . . ) .
( 2 ) وهو قوي . ( ح / ص ) .
( 3 ) لعله يريد أنه يبقى في زمان متطاول . وقد تكون الكتابة ( يتقى ) لأنها غير منقوطة في النسخ التي بين يدي ، ومعناه أنه يمكن اتقاؤه بالتعلم ، بخلاف عدم الماء ، فإنه في مواطن لا يمكن اتقاؤه .