الوطء حراما مع العلم يوجب الحد والفسق ، فيكون أخف من منكر لا يوجب فسقا « 1 » .
ومنها : إذا وقف للوضوء خشي غصب متاعه الذي لا يجحف ، ففي اللمع أنه يجب الوضوء قياسا على شراء الماء ، وقرره بعض المفرعين ( ح ) « 2 » ، قال : لأن فاعل الحسن غير فاعل القبيح ، وضعفه الفقيه يحيى بن أحمد ، وولده الفقيه محمد بن يحيى ؛ لأن فعله للوضوء يصير مسببا للمعصية بخلاف الشراء ، وما ذكره الفقيه يحيى البحيبح ضعيف ، ويلزم أن لا يفترق الحال بين ما تدخله الإباحة كأخذ ماله ، وما لا تدخله كأخذ مال الغير ؛ لأنه سبب من معصية ، وقد يفرق بينهما بعض المفرعين ( س ) « 3 » وليس بالواضح .
ومنها : إذا باع العصير ممن يتخذه خمرا ، أو السلاح ممن يضرّ به المسلمين ، أو العيدان ممن يتخذها طنابير فإطلاق الهادي عليه السّلام والوافي أن ذلك لا يجوز ؛ لأنه مسبب للمعصية .
وعن الأخوين ، والقاضي جعفر ، والأمير الحسين : أنه يجوز إذا قصد نفع نفسه « 4 » ؛ لأنه لم يحصل منه إلا التمكين ، وقد مكن اللّه تعالى الكفار بخلق القدرة ولم يقبح ، وهذا مردود ، فإنه يحسن من القديم ما لا يحسن منا « 5 » ، وفي تمكينه تعالى لهم تعريض لنفعهم بالامتثال « 6 » ؛ ليحصل الثواب ، وقد قال قاضي القضاة ، وأبو رشيد ، وأبو مضر : إن
هامش
( 1 ) أو يوجب فسقا ، فهو أخف لعدم استمراره ، وهذا وجه التشكيك .
( 2 ) هو الفقيه يحيى بن حسن .
( 3 ) هو الفقيه حسن بن محمد النحوي .
( 4 ) وهو المختار في غير السلاح والكراع ، كما في الأزهار .
( 5 ) يقال : لأنه إنما يقبح القبيح لوقوعه على وجه ممن كان .
( 6 ) لأنه من تمام التكليف ، واللّه أعلم ( ح / ص ) .