قوله تعالى
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
[ المائدة : 110 ]
قيل : أراد بالذكر الشكر ، وفي ذلك دلالة على وجوب شكر النعمة ، وأن النعمة على الأم نعمة على الولد ، فيؤخذ من هذا أن الأم تجر ولاء ولدها إلى معتقها ، ولكن ذلك دلالة جميلة وقد يكون الشكر بالقول ، والفعل ، والاعتقاد .
قال في الكشاف : قيل : إنه تعالى لما قال لعيسى
اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ
كان يلبس الشعر ، ويأكل الشجر ، ولا يدخر شيئا لغد .
قوله تعالى
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 112 ]
ثمرة ذلك : أن يقال : الشك في قدرة اللّه يوجب الكفر ، فكيف شكوا مع الإخبار بإيمانهم ؟ فقيل : قراءة الكسائي ، وأبي عبيدة بالتاء ، وهي مروية عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، وعائشة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد . والمعنى : هل تستطيع أن نسأل ربك .
فإن قيل : كيف أنكر عليهم قولهم بقوله :
قالَ اتَّقُوا اللَّهَ
؟
قيل : نهاهم ؛ لأن ذلك اقتراح معجزة بعد معجزات كثيرة ، وقراءة أكثر القراء : هل يستطيع ربك أبالياء - بمعنى : هل يفعل ربك كما تقول لغيرك : هل تستطيع أن تنهض ؟ أي : هل تنهض ، وقيل : كان هذا في أول إسلامهم ، وضعف .