النصرانيان حلفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند المنبر ، وكتما ما شاء اللّه ، ثم وجد الإناء ، قيل : وجد بمكة ، فقالوا : اشتريناه من عدي ، وتميم عن ابن عباس ، وقيل : لما طالت المدة أظهرا الإناء ، فبلغ ذلك بني سهم ، فقالا لما طالبوهما : كنا اشتريناه ، فرفع ذلك إلى رسول اللّه فنزلت
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً .
ونحن نذكر ثمرات هذه الآية الكريمة بعد أن نذكر جملة مما ذكر في معناها .
فقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
اختلف في تفسير الشهادة ، فقيل : أراد الشهادة المؤداة عند الحاكم في الحقوق ، وهذا هو الظاهر .
وقيل : أراد بالشهادة الحضور ، مثل
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
ومثل :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وقيل : أراد بالشهادة الأيمان بالله ، كقوله تعالى :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
وقوله :
بَيْنِكُمْ
الخطاب للمؤمنين ، وقوله :
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
يعني حضر أسباب الموت ، ونظيره :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
وقوله :
حِينَ الْوَصِيَّةِ
أي وقت الوصية ، وقوله :
اثْنانِ
هما الشاهدان ، وقيل : الوصيان ، وأراد تأكيد الأمر في الوصية لاثنين .
قال جار اللّه : وقوله :
حِينَ الْوَصِيَّةِ
بدل من
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
لأن إذا ظرف .
قال : وفي الإبدال منه دليل على وجوب الوصية ، وأنها من الأمور اللازمة التي لا ينبغي أن يتهاون بها مسلم ، ولا يذهل عنها .
وقوله :
ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
اختلف ما أريد بذلك ، فقيل : أراد من أهل ملتكم ، وهم المسلمون ، وهذا مروي عن ابن عباس ، وسعيد بن