قال أبو داود : إذا تنازع الخبران ينظر بما « 1 » أخذ أصحابه ؟ يجاب عن ذلك بأن العموم في الآية يرجح أحد الخبرين ، وبأن قول علي عليه السّلام مرجح ، وبأن جانب الحظر يغلب ، ومن قال بالتفصيل بين أن يذبح لأجل المحرم أو لأجل غيره جمع بين الأخبار بالتفصيل ؛ لأن الأقوال ثلاثة ، هذا حكم من ثمرات الآية .
الحكم الثاني : إذا ذبح المحرم صيدا كان ميتة ، فيحرم عليه وعلى غيره من حلال أو محرم ، نص على هذا الهادي عليه السّلام ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وأحد قولي الشافعي ؛ لعموم الآية ، وأحد قوليه : يجوز لغير الذابح .
ويتفرع على هذا لو اضطر محرم إلا أكله وأكل الميتة فعندنا وأبي حنيفة ، ومحمد ، ومالك ، وأحد قولي الشافعي : يقدم الميتة ؛ لأن تحريمه أغلظ ؛ لأنه محرم على المحرم ، لكونه صيدا ، ولكونه ميتة ، فقد اختص بوجهين من الحظر .
وقال أبو يوسف : وأحد قولي الشافعي يقدم الصيد ، أما الحلال فهما سيّان في حقه .
قال الفقيه سليمان بن ناصر : القياس أن يقدم ما اختلف فيه ؛ لأن تحريمه ظني ، وتحريم الميتة قطعي .
الحكم الثالث : أن الآية تقتضي تحريم دلالة المحرم على الصيد وإشارته ، وإعانته لغيره على صيده ، لأنه قد نهى عن قتله ، والأسباب داخلة في التحريم ، وكذلك يحرم عليه قبول هبته ، وإمساكه في يده ، ومنزله ، ويجب عليه إرساله ، ولا يصح منه تملكه ، ووجه الدلالة على
هامش
( 1 ) لعله يريد أصحاب الحديث . وكان من حق ما الاستفهامية إذا لحقها حرف الجر أن يحذف ألفها ، إلا أن يكون المراد بمآخذ أصحابه .