تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الثالث : مذهب الأئمة - عليهم السّلام - أنه إن فارق الماء حيا بأن يجزر عنه الماء أو يأخذه الصائد ثم يموت حل ، وادعوا في هذا الإجماع ، وعموم الآية يدل عليه ، وهي قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ .
وأما إذا مات طافيا فإنه يحرم ، ويخص ذلك بحديث جابر قال : قال رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما اصطدتموه حيا فمات فكلوه ، وما وجدتموه طافيا فلا تأكلوه » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما ألقى البحر أو جزر عنه فكله ، وما وجدته طافيا فلا تأكله » . قال في سنن أبي داود : هذا الحديث موقوف على جابر ، وقد أسند هذا أيضا من وجه ضعيف ، واحتج الشافعي بالحديث المسند من طرق في كتاب مسلم ، ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث جيشا إلى الساحل ليتلقى عيرا لقريش ، وأمر على ذلك الجيش أبا عبيدة ، فلما قل زادهم وأصابتهم المجاعة ، فوقع لهم على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هي دابة تدعا بالعنبر . قال أبو عبيدة : ميتة ، قال فقال : قد اضطررتم فكلوا ، قال : فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ، ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا وأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ، ثم رحّل « 1 » أعظم بعير معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق « 2 » ، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذكرنا ذلك له فقال : « هو رزق أخرجه اللّه لكم ، فهل معك من لحمه شيء فتطعمونا ؟ » قال : فأرسلنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه فأكله .
هامش
( 1 ) رحّل أي : شد عليه الرحل . ( 2 ) الوشيقة : اللحم يغلى قليلا ثم يقدد .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 200 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )