وتظهر ثمرات ذلك في مسائل :
[ المسألة ] الأولى في بيان ما يحل من حيوانات الماء .
وهذه المسألة فيها أقوال للعلماء :
الأول : قول مالك ، وابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، ومجاهد : أنه يجوز أكل جميع حيوان البحر ، من الضفادع ، والسرطان ، وحية الماء ، وغير ذلك أخذا بعموم الآية .
الثاني : قول الشافعي أنه يؤكل ما لا يعيش إلا في الماء ، ككلب الماء ، والجرّي « 1 » والمارماهي ، ولا يجوز أكل الضفادع .
قال أصحاب الشافعي : وكذا السرطان لا يؤكل ، وهو مما يعيش في غير الماء .
القول الثالث : مذهبنا على ما ذكره الأخوان وهو قول بعض أصحاب الشافعي : أن العبرة بالصورة فما حرم مشابهه في البر فهو حرام ، ككلب الماء ، وخنزيره والجرىّ ، والمارماهي ، وهذا قول المنصور بالله ، وأجاز أبو حنيفة الجري والمارماهي « 2 » .
وجه ما قلنا : أن قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
سواء حمل على الصيد أو على الفعل ، فإنه ينصرف إلى المعهود صيده ، والمعهود هو السمك « 3 » ، ولأن عليا عليه السّلام كان ينهى السماكين عن بيع الجرى ،
هامش
( 1 ) الجري - بالكسر ، والتشديد : سمك طويل أملس ، لا يأكله اليهود ، وليس عليه فصوص ، قاموس ، ويسمى بالفارسي مارماهي ، نهاية . وفي التمهيد بالضم ، وفي النهاية بهما مع التشديد .
( 2 ) وستأتي الإحالة إلى هذا الخلاف في آخر سورة طه .
( 3 ) فليس كل بحري سمك .