والمارماهي ، وذلك لا يكون إلا توقيفا ، ولأن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أحل لكم ميتتان السمك والجراد » يدل تخصيص ذكر السمك أن غيره بخلافه « 1 » ، ولأن التحليل لا يتعلق بالأعيان ، وكذا التحريم إنما يتعلق ذلك بالأفعال ، لكن لا بد من محذوف سواء فسر الصيد بالمصيد أو بالفعل ، فإن علق بالمصيد فالمراد الأفعال المتعلقة بالصيد من الأكل ونحوه ، وإن علق بالفعل فالمراد بصيد ما كان مصيدا من حيوان البحر .
وفي النهاية عن الليث بن سعد : أن إنسان الماء ، وخنزير الماء لا يؤكل .
ونخص الضفادع ، ونحوها مما يستخبث بقوله تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
وللخلاف سبب آخر وهو : هل يطلق لفظ الكلب والخنزير ، والإنسان على كلب الماء وخنزيره وإنسانه لغة أو لا ؟ وإذا أطلق فهل الاسم المشترك يعم بالإضافة إلى مدلوليه أو لا يعم ؟ . . « 2 »
المسألة الثانية في الميت من حيوان البحر بغير تصيد ،
وفي هذه المسألة أقوال :
الأول : قول الشافعي ، ومالك أن ذلك حلال لعموم الآية ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أحل لكم ميتتان ودمان ، السمك والجراد ، والكبد والطحال » ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في البحر : « هو الطهور ماؤه والحل ميته » .
الثاني : مروي عن أبي حنيفة في النهاية : أنه إن مات حتف أنفه حرم مطلقا ؛ لا إن مات بسبب آخر ، واحتج بعموم قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ .
هامش
( 1 ) فهذا من مفهوم العدد ، وبه فسر ميتتان ، فلا يقال : هو مفهوم لقب .
( 2 ) بياض في الأصل مقدار سطرين ( المقرر أنه يعم ما لم يتنافيا ) .