تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قال في ( شرح الإبانة ) : أوجبنا فيه بقرة ؛ لأنه أشبه بها ، ولأن البقرة الوحشية خير من حمار الوحش ، وفيها بقرة ، فلم نوجب في الأدنى خيرا مما في الأعلى . الوجه الرابع : ذكره جار اللّه « 1 » : أن التخيير إنما يستقيم استقامة ظاهرة إذا قوّم ، ثم خير في القيمة بين الهدي ، والكفارة ، والصيام ، فأما إذا كان التخيير بين المثل في الخلقة وبين غيره كان التقدير فجزاء مثل ما قتل ، أو كفارة طعام مساكين ، أو عدل ذلك صياما ، فكأنه خير بين المثل ، وبين غير المثل ، وعلى التفسير بأن مثل القيمة لا تخيير فيه ، ولكن التخيير فيما يفعل بالمثل ، هل يكون هديا بالغ الكعبة ، أو غيره من الصدقة والصيام ؟ أما قوله تعالى :
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
فهو يحتمل هل أراد ما يعدل القيمة ، أو ما يعدل المثل في الخلقة . وأما قراءة الإضافة وهي قوله تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ
فاللفظ يقضي أن الجزاء لمثل الصيد لا له « 2 » ، فالحنفية يقولون : إن الجزاء لمثل الغزال مثلا ، وذلك قيمة غزال آخر لو كان حيا ؛ ( لأن الميت لا يقوم ) « 3 » ولا يلزمهم أن يكون الجزاء للمثل الذي هو القيمة ؛ لأن القيمة لا جزاء لها ، وإن قلنا : الجزاء لمثل الغزال المقتولة والمماثلة لها .
هامش
( 1 ) لفظ الكشاف أوضح مما أورده المصنف بالمعنى عن الكشاف ، ولفظ الكشاف : على أن التخيير الذي في الآية بين أن يجزي بالهدى أو يكفر بالإطعام أو بالصوم ، إنما يستقيم استقامة ظاهرة بغير تعسف إذا قوّم ونظر بعد التقويم أيّ الثلاثة يختار ، فأما إذا عمد إلى النظير وجعله الواجب وحده من غير تخيير - فإذا كان شيئا لا نظير له قوّم حينئذ ، ثم يخير بين الإطعام والصوم - ففيه نبوّ عما في الآية . ألا ترى إلى قوله تعالى :أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماًكيف خير بين الأشياء الثلاثة ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقويم ( 2 ) يقال : هذا ينافي ما سبق له في توجيه قراءة نافع وغيره ، فعلى ما سبق لا وجه لهذا . ( 3 ) ما بين القوسين محذوف من بعض النسخ ، لأنه قد أغنى عنه قوله لو كان حيا .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 192 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )