تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

تكملة لهذا

وهي إذا جرح الصيد ، أو أفزعه فإنه يلزمه أن يتصدق ، وتكون كثرة الصدقة وقلتها على قدر فزعه ، نص على ذلك الهادي ، وهذا قول عطاء ، وابن أبي ليلى . فإن قيل : في الآية دلالة الجزاء في القتل فما دليل الصدقة في الجرح والإفزاع ؟ قلنا : قد وجه ذلك بأن فعله معصية وفاقا لأجل الضرر ، فأشبه الجناية على ملك الغير « 1 » فيجبر ، وأجمعوا أنه لا يجب غير الصدقة . وفي التهذيب عن أبي حنيفة ، والشافعي : لا شيء في الإفزاع « 2 » . الأمر الثاني : في بيان الجزاء ، وقد قال تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
وفي ذلك قراءات ، فقراءة عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ( فجزاء ) بالتنوين ، و ( مثل ) بالرفع بدل من جزاء ، وقراءة أبي جعفر ، ونافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وأبي عمرو : ( فجزاء ) من غير تنوين على الإضافة إلى مثل ، وجر ( مثل ) ، وقراءة الأعمش ، وعبد اللّه ( فجزاؤه ) بالهاء و ( مثل ) بالرفع ، وعن السلمي ( فجزاء ) منون ، و ( مثل ) منصوب بجزاء ، وقراءة محمد بن مقاتل ( فجزاء مثل ما قتل ) بنصبهما ، والأولتان هما المشهورتان . وتوجيه قراءة نافع ومن معه : أن أصله فجزاء بالتنوين ومثل بالنصب ، كما قرأ السلمي ، ثم أضيف كما تقول : عجبت من ضرب زيدا ، ثم تقول : من ضرب زيد بالإضافة ، والمعنى : فليجز جزاء مثل ما قتل ، ولم يظهر بين القراءات فرق في الدلالة على الحكم .
هامش
( 1 ) أما في الجرح فالشبه واقع ، وأما في الإفزاع فيحقق . ( ح / ص ) . . ( 2 ) ال في ( ح / ص ) قلت : وهو الأظهر ، وإلا لزم في إفزاع شاة الغير ونحوها ، ولا شيء فيه ، فاختل القياس
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 189 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )