قال أهل المذهب ، والشافعي : المقصود بالبلوغ لأجل التصدق ، لا لأجل نفس الذبح ، وإسالة الدم .
وقال أبو حنيفة : المقصود الذبح ؛ لأنه لو ذبح في غير الحرم ، وتصدق به في غير الحرم لم يجز .
و
هَدْياً
قيل : انتصب حالا من ( جزاء ) الموصوف بمثل ، وقيل :
حالا من الضمير في
بِهِ
وقيل : بيانا ، وقيل : بدلا من
مِثْلُ
في من نصبه ، أو من محله في من جرّه ، وقيل : التقدير فليهد بذلك الجزاء هديا ، فيكون التخيير بين ثلاثة أشياء في الذي يفعل بالجزاء ، وفي هذا ترجيح لقول أبي حنيفة .
وقوله تعالى :
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
والمعنى :
أو عدل الإطعام صياما .
اعلم أن دلالة الآية على قدر الإطعام ، وقدر الصوم فيها إجمال ، ومن ثم اختلف العلماء حتى روي عن سعيد بن جبير : أنه يصوم ثلاثة أيام إلى عشرة أيام ، وأقوال العلماء متفرقة .
فأما أبو حنيفة فقد قال : المثلية معتبرة في القيمة ، وإذا عدل إلى الإطعام أطعم القيمة ، فجعل لكل مسكين نصف صاع ، وإنما قدره بنصف الصاع ؛ لأن السنة قد وردت بذلك في فدية الأذى ، فإن أحب الصوم صام عن كل نصف صاع يوما ؛ لأنه قائم مقامه في كفارة الظهار ، هذه طريقة أبي حنيفة .
وأما الشافعي فقال : يقوّم المثل ، وهو الشاة مثلا ، فيتصدق بقيمتها لكل مسكين مدا ، أو يصوم عن كل مد يوما .
وأما مالك فقال : المماثلة في الخلقة كقولنا ، والشافعي ، لكن إذا أحب العدول إلى الإطعام قوم الصيد ؛ فيطعم قيمته لكل مسكين مدا ، أو