واختلف في إطلاق النعم على ما ذا ؟ فقيل : هو الإبل ، والبقر ، والغنم ، وقيل : الإبل فقط .
واعلم أن العلماء اختلفوا في تفسير المماثلة المذكورة في الآية ، فظاهر مذهب الأئمة عليهم السّلام أن المماثلة هي مماثلة الخلقة ، أو الفعل ، وهذا قول مالك والشافعي ، وهذا مروي عن علي عليه السّلام وابن عباس ، والسدي ، ومجاهد ، وعطاء ، والضحاك ، والحسن ، وكذلك قد روي عن عمر وابن مسعود أنهما قضيا في اليربوع بجفرة « 1 » .
وعن عمر ، وابن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد : أنهم حكموا في الظبي بتيس .
وعن عمر ، وعثمان ، وابن عباس : في الحمامة شاة .
وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : المماثلة مماثلة القيمة ، وسبب هذا الخلاف أن المماثلة الحقيقية غير ثابتة إجماعا ؛ لأن مثل الظبي ظبي مثله ، ولم يقل أحد بذلك ، وبقي المماثلة غير الحقيقية وهي تنطلق على مماثلة الخلقة والفعل ، ومماثلة القيمة ، فقال الأولون : ترجح المماثلة في الخلقة والفعل ، وتفسر المماثلة المرادة في الآية بذلك لوجوه :
الأول : أن ذلك هو السابق إلى فهم السامع لغة وعرفا ، أن المثل ما شابه الشيء في خلقه أو فعله .
الوجه الثاني : خبر جابر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الضبع فقال : « هي من الصيد » وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا ، فقيل : له : سمعت هذا من رسول اللّه ؟ قال : نعم .
الوجه الثالث : أنه قد روي عن أعيان الصحابة - رضي اللّه عنهم - فعن علي عليه السّلام أن في النعامة بدنة ، وعنه أيضا : في الظبي شاة .
هامش
( 1 ) الجفرة : من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر .