تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أما لو كسا صغيرا بإذن وليه - اعتبر ما يليق بالكبير ، كما قيل في الإطعام . وروي إجزاء الثوب الواحد ، عن الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس ، وإبراهيم ، وابن عباس ، قالوا : يجزي إزار ، أو رداء ، أو قميص ، أو سراويل . وقيل : إنما يجزي ثوبان ، عن سعيد بن المسيب ، والضحاك ، وابن سيرين ، وقيل : ثوب ثمنه خمسة دراهم . قال الحاكم : والصحيح أن الواجب ما يقع عليه اسم الكسوة . وأما العتق فقد قال تعالى :
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
لفظ الرقبة مطلق يدخل فيه الذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، والسليم والمعيب ، والمسلم والكافر ، والفاسق والذي لغير رشده ، والمدبر ، وفي صور من هذه خلاف . أما المعيب فظاهر مذهبنا يجزي مطلقا ؛ لأنه يطلق عليه اسم الرقبة ، فدخل في إطلاق الاسم . وقال أبو حنيفة : لا يجوز عتق الأعمى ، والأخرس ، والمجنون ، والمقطوع عضوين أخوين وقال الشافعي : لا يجوز عتق من به آفة تضر بعمله كالأقطع ، ويجوز الأخرس . وقال الليث : لا يجوز من فيه عيب ، ولعلهم يحتجون بقوله تعالى في سورة البقرة :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ .
وأما الكافر فلا يجزي عندنا ، ومالك ، والشافعي ، ونخرجه من العموم ؛ لما روي أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إن عليّ رقبة ، ومعه أمة خرساء ، أتجزي هذه ؟ فامتحنها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجدها مؤمنة ، قال : « اعتقها ، فإنها مؤمنة » فعلل بالإيمان .