تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قيل : ومن جوز بيعها جوز عتقها عن الكفارة ، أما لو فرضنا في كفارة اليمين أنه معدم فإن الكفارة دين لله تعالى ، تعلق بذمته إن كان فقيرا فالنظر يقضي بجواز ذلك على قولنا ، وسبيل ذلك ما لو لزمه دين لله من زكاة ، أو مظلمة ، أو نذر للفقراء ، ولا يملك شيئا إلا هذا المدبر ، فإنا إذا جوزنا له بيعه لذلك - جوزنا عتقه عن الكفارة ، وإن لم نجوز بيعه لذلك ، وإنما نجوز بيعه لحق الآدمي ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّه عنه أغنى ، وأنت إلى ثمنه أحوج » لزم ألا يجزي ، هذا ما يقضي به النظر ، وقد حكينا نص العلماء رضي اللّه عنهم . وهكذا المكاتب لا يجوز عتقه قبل التفاسخ عندنا ، والشافعي ، أدّى شيئا أم لم يؤد ، وذلك لأنه ممنوع من التصرف فيه ، وقال أبو حنيفة : إذا لم يؤد شيئا جاز عتقه عن الكفارة قبل التفاسخ . والممثول به لا يعتق عن الكفارة ، ذكره بعض المتأخرين « 1 » ؛ لأنه قد تعلق به حق الحرية ، كذلك إذا نذر أن يعتق هذه الرقبة ، ثم أعتقها عن الكفارة ، وأما لو شرى رحمه المحرم ناويا لعتقه عن الكفارة فإنه لا يجزيه ؛ لأنه تحرر بغير تحريره ، ولأنه عتق بسبب متقدم ، فأشبه أم الولد ، هذا مذهبنا ، والشافعي . وقال أبو حنيفة وصاحباه : يجزيه لأن شراءه كالإعتاق . وأما عتق المشترك مع اليسار « 2 » فيجزي عن الكفارة ، ويضمن ، بخلاف ما لو كان معسرا ، فإن الرقبة غير تامة ، وكذلك عتق الحمل الرقبة غير تامة ،
هامش
( 1 ) هو الفقيه علي ، ذكره في الغيث في أول كتاب العتق ، وكذا في الهداية والأحكام ، والبيان . والمختار الإجزاء ، وهو الذي بنى عليه في الأزهار . ( 2 ) حيث لا تلزم السعاية بنفس الشراء . . ولا بد أن يعتق جميع الرقبة لفظا أو نية ، واللّه أعلم ( ح / ص ) .