دلت على أحكام :
الأول : جواز لعنهم ، وقد تقدم .
الثاني : المنع عن الذرائع التي تبطل مقاصد الشرع ؛ لأنه قد فسر الاعتداء بأن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت . قال داود : اللهم العنهم ، واجعلهم آية ، فمسخوا قردة .
والثالث : وجوب النهي عن المنكر .
قال الحاكم : وتدل على أن ترك النهي من الكبائر .
الرابع : تحريم الموالاة فيما يوهم الرضاء بفعلهم .
قال الحاكم : وأما ما سوى ذلك فيجوز لقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ .
قوله تعالى
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
[ المائدة : 83 ]
هذا صفة من صفات من آمن من النصارى ، وقد روي أن جعفر بن أبي طالب لما قرأ على النجاشي من سورة مريم ، ومن سورة طه ، بكى ، وكذلك أصحابه الذين وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم سبعون .
روي أنه لما قرأ عليهم سورة ( يس ) بكوا ، وهذا دليل على أن المشروع عند قراءة القرآن الخشوع والبكاء ، وقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » والمراد إشراب القلب الخوف والمهابة لله تعالى ، وقد ألف النواوي فيما ينبغي للقارئ كتابا سماه : ( التبيان في آداب حملة القرآن ) وإسلام النجاشي معروف ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما مات صلى عليه مع تباعد الديار « 1 » .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل مقدار سطر .