قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 57 ]
قال الحاكم : دلت على وجوب موالاة المؤمنين ، ومعاداة الكافرين ، والمراد به في أمر الدين كما تقدم ، ودلت على أن الهزؤ بالدين كفر ، وأن هزله كجدّه ، وكان نزولها في بعض أهل الكتاب ، كانوا يهزءون بالمؤمنين إذا صلوا .
وقوله تعالى
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
[ المائدة : 58 ]
دلت على أن للصلاة نداء وهو الأذان ، ونزولها أن مؤذني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا إذا أذنوا استهزأ بهم اليهود .
قال في الكشاف : وكان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال : حرّق الكاذب ، فدخلت خادمته بنار ذات ليلة وهو نائم فتطايرت منها شرارة في البيت ، فاحترق البيت واحترق هو وأهله ، وفي الآية دلالة بنص الكتاب على ثبوت الأذان ، وتفريع مسائل الأذان مأخوذ من السنة .
وقوله تعالى :
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
دلالة على تحريم الرشا ؛ لأن ذلك ورد في كبرائهم ، فحكى أنهم يسترشون .
وقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا
[ المائدة : 64 ]
في هذه الآية دلالة على جواز لعن اليهود ، ولا إشكال أن ذلك جائز على طريق العموم .