الأول : جواز إنكاح الصغيرة لجميع الأولياء ، وهذا مذهب الهدوية ، والمؤيد بالله ، وأبي حنيفة ، وصاحبيه .
القول الثاني للناصر ، والشافعي : لا يجوز ذلك إلا للأب والجد .
القول الثالث : لا يجوز ذلك إلا للأب فقط ، وهذا قول الأوزاعي ومروي عن القاسم .
وفي التهذيب وعن أبي علية : لا يجوز زواج الصغيرة .
دليل الأولين ما اقتضاه قوله تعالى :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
وهي نزلت في شأن اليتيمة ينكحها وليها ، ولا يقسط لها في المهر ، فنهوا عن ذلك ، وأمروا أن يقسطوا في المهر ؛ لقوله تعالى في سورة النساء :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] واليتم الحقيقي مع الصغر ، وغيره مجاز ، وأدنى الأولياء الذي يجوز له النكاح ابن العم ، فإذا صح فيه صح في غيره .
حجة القول الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تنكح اليتيمة حتى تستأذن » والأذن لا يكون إلا بعد البلوغ ، فإن حملتموه على البوالغ خرجتم إلى المجاز .
وروي أن قدامة بن مظعون « 1 » زوّج ابنة أخيه عبد الله « 2 » من عبد اللّه بن عمر فرفع ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « إنها يتيمة لا تنكح إلا بإذنها » .
قال أهل القول الأول : ولها الخيار حيث زوّجها غير الأب أو الجد « 3 » ، قياسا على الأمة إذا عتقت .
هامش
( 1 ) هو أبو عمر ، وقيل : أبو عمرو ، بفتح الميم ، وسكون الظاء المعجمة ، وضم العين المهملة . جامع أصول .
( 2 ) لم يذكر في بعض النسخ ( عبد الله ) بعد أخيه .
( 3 ) المذهب أن الجد كسائر الأولياء فلها الخيار .