وعن عمر أنه لم يعطي امرأة المقتول ، وقال : أنما الدية للعصبة ، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال : كتب إلي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم يأمرني أن أورث امرأة أشيم الضبابي « 1 » من عقل زوجها فورثها عمر « 2 » .
وعن شريك : لا يقضى من الدية دين ، ولا تنفذ وصية « 3 » ، ولزوم الدية والكفارة على القاتل ، لكن الكفارة مستقرة في ذمته ، والدية تحملها العاقلة أخذا من الحديث الوارد عنه عليه السّلام أنه قضى بدية المقتول « 4 » على العاقلة ، وذلك إجماع الصحابة ، فسقط ما ذكره الأصم ، وبعض الخوارج من قولهم : إن الدية مستقرة على الجاني ، ولا تعقل عنه .
ولا عقل عن العامد لقوله عليه السّلام : « لا تعقل العاقلة عمدا » .
وقوله تعالى :
مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
أي : مؤداة ، وقيل : سالمة من النقص ، ومطلق الآية لا يقتضي التأجيل ، لكن ورد عن عمر ، وابن عباس رضي اللّه عنهما : أنه مؤجل ثلاث سنين ، ولم يرو عن غيرهما خلافه « 5 » .
قال في ( الشرح ) : وقال بعض الناس : يجب حاله .
قال الشافعي « 6 » : الأجل أوله من وقت القتل ؛ لأنه السبب ، فأشبه الزكاة .
وقال المنصور بالله [ والقاسمية ] « 7 » وأبو حنيفة : من وقت الحكم .
هامش
( 1 ) أشيم : بفتح الهمزة ، وسكون الشين المعجمة ، وفتح الياء تحتها نقطتان ، والضبابي :
بكسر الضاد المعجمة ، وتخفيف الباء الموحدة الأولى . جامع الأصول .
( 2 ) الكشاف ( 1 / 553 ) .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) الطبرسي ( 5 / 192 ) ، زاد المسير ( 2 / 165 ) .
( 5 ) فصار إجماعا سكوتيا . ( ح / ص ) .
( 6 ) ومثله عن الناصر ، ومثله عن الإمام يحيى أيضا ، وفي البيان عن الثلاثة . ( ح / ص ) .
( 7 ) ما بين الأقواس في بعض النسخ حاشية ، ونسبها إلى الغيث .