قال الأولون : يحمل هذا المطلق على المقيد بالخطإ ، والآثار مختلفة ، ففي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « خمس لا كفارة فيهن : الشرك بالله ، والعقوق بالوالدين ، وقتل النفس بغير حق ، والبهت على المؤمن ، واليمين الفاجرة » « 1 » ، فهذا يدل على سقوطها في العمد .
وخبر وائلة بن الأسقع قال : أتينا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أعتقوا عنه رقبة يعتق اللّه بكل عضو منها عضوا له من النار » « 2 » .
أجاب الأولون أن ذلك على طريق الندب ، والتقرب إلى اللّه بالعتق لا بكونها كفارة ، إذ لو كانت كفارة لقيدها بالإيمان .
وأما ما يتعلق بالرقبة فقد قيدها اللّه بالإيمان ، فيدخل في اسم الرقبة الذكر والأنثى ، والخنثى .
وهل يشترط بلوغها أم لا ؟ اختلفوا في ذلك ، فالمروي عن ابن عباس ، والحسن ، والشعبي ، والنخعي ، وقتادة : أن البلوغ شرط ، وهذا ظاهر المذهب ، ذكره في ( الشرح ) ؛ لأن الإيمان الحقيقي إنما يكون في البالغ .
وقال عطاء : يجزئ الصغير .
قال في ( التهذيب ) : وهو قول جماعة من الفقهاء ، وهكذا اختاره الإمام يحيى بن حمزة ؛ لأن لها حكم الإيمان ، وهذا ظاهر كلام
هامش
( 1 ) أخرجه المتقي الهندي في منتخبه ( 6 / 436 ) ، وعزاه لأحمد . يقال : التعلق بظاهر الحديث ساقط من حيث أنه لم يأمر بالعتق ؛ لأنه لا يعتق إلا القاتل ، ومع ذلك لا حجية فيه . ( ح / ص ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( ح / 3964 ) ، والطبراني في الكبير والهندي في منتخبه ( 4 / 194 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى وأحمد في المسند ، وغيرهم .