رد باللسان مع الإشارة ، ويسقط عن الأخرس إذا أشار ؛ لأن الإشارة منه قائمة مقام النطق ، وإذا سلم عليه أخرس بالإشارة لزم جوابه « 1 » .
قال أصحاب الشافعي : ويلزم أن يكون الجواب على الفور ، فإن أخره أثم ، ولم يعد جوابا ، ولا بد من إسماع المسلم عليه ، وإلا لم يعد سلاما فيستحب رفع الصوت حتى يسمعه المسلّم عليه سماعا محققا ، إلا إذا سلم على أيقاظ عندهم نيام ، فالسنة أن يخفض صوته خفضا يسمعه اليقظان ، ولا يوقظ النائم « 2 » .
ويكره السلام بالإشارة لما جاء في الترمذي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ؛ فإن تسليم اليهود بالإشارة بالأصابع ، وتسليم النصارى بالإشارة بالكف » وما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أشار بالسلام ، فهو محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة .
وذكر الطحاوي : أن المستحب رد السلام على الطهارة ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تيمم ، ثم رد السلام ، وقال : « كرهت أن أذكر اللّه إلا علي طهر ) أو قال :
« على طهارة » .
قيل : وفي كتاب الناسخ والمنسوخ من الحديث أن هذه الكراهة منسوخة .
وعن أبي يوسف : من قال لآخر : أقرئ فلانا السلام . وجب عليه أن يفعل ، وفي السلام فروع وآداب استخراجها من جهة السنة الشريفة .
وأما من حمل التحية على الهبة ؛ فاستدل بظاهر الآية على أن المجازاة في الهبة واجبة ، وهذا قد ذكره الإمام أبو طالب ، خلافا للمؤيد بالله ، لكن حمل التحية على الهبة غريب « 3 » .
هامش
( 1 ) نفسه ( 335 ) .
( 2 ) أخرجه النووي في الأذكار ص ( 333 ح 624 ) .
( 3 ) ومن حملها على الدعاء ما يقول في الرد ، لعله يقول : يدعو له . واللّه أعلم .